المنجي بوسنينة

219

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

واستهزأت تربها منّي ، فقلت لها : * ماذا تعيبان منّي يا بنتي عصر ؟ لولا الحياء ولولا الدّين عبتكما * ببعض ما فيكما ، إذ عبتما عوري ؟ وقد ترك عشرة أبناء كلّهم شعراء ، وهم : تميم ، وفضالة ، وحيّان ، ورفاعة ، ووبرة ، والمضاء ، وأعقد ، وعبد الله ، وخفاف ، وأبو الشمال ، وله ابنة تدعى أم شريك وقد أخذ الرواة عنها شعره ، ولعلّها هي نفسها الحرة التي ذكرها في قصيدته الرائية وفيها يحدثها عن شيبه وتقدّمه في العمر ويروي قصّة زواجه من ابنة عصر ، ولعلّها أمّها ، ومطلعها [ الديوان ، 72 ] : يا حرّ أمسيت شيخا قد وهي بصري * والتاث ما دون يوم الوعد من عمري وهجا ابن مقبل كما يذكر الرواة الشاعر النجاشي فنال منه النجاشي ومن قومه ، فشكاه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فوجّه عمر الهجاء توجيها حسنا محاولا تهوين الأمر عليه ، ولكنّه أصرّ ، فحكّم حسان بن ثابت ، فحكم لابن مقبل ، فأمر بحبس النجاشي ، وللرواة في ذلك قصّة مطوّلة ، ولكن لم يرد في ديوان ابن مقبل شيء من هجائه النجاشي ، ولعلّ النجاشي هجاه فلم يرد عليه وإنّما تقدّم بالشكوى إلى عمر ، ويدعم هذا ما يروى من أنّ الأعور بن براء هجا بني كعب فقدموا إلى ابن مقبل يستعدونه على الأعور وقومه ويطلبون منه أن يهجوهم فأبى . ومن هجاء النجاشي لابن مقبل وقومه قوله : إذا الله جازى أهل لؤم بذلّة * فجازى بني العجلان رهط ابن مقبل قبيلته لا يغدرون بذمّة * ولا يظلمون الناس حبّة خردل وما سمّى العجلان إلّا لقولهم * خذ القعب واحلب أيها العبد واعجل وكان بنو العجلان يفخرون بهذا الاسم ، إذ سمّي جدّهم العجلان لتعجيله القرى للضيفان . ورثى ابن مقبل عثمان بن عفّان رضي الله عنه ( ت 35 ه / 655 م ) فقال [ الديوان ، 14 ] : ليبك بنو عثمان ما دام جذمهم * عليه بأصلال تعرّى وتخشب نعاء عرى الإسلام والعدل بعده * نعاء ، لقد نابت على الناس نوّب ودعا في القصيدة إلى الأخذ بثأر عثمان ، وكان أموي الهوى ، شأنه شأن قبيلته ، ولما هجا الشاعر النجاشي معاوية بعد معركة صفّين ( 37 ه / 656 م ) ردّ عليه فقال [ الديوان ، 345 - 346 ] : ولو شهدت أمّ النجاشيّ ضربنا * بصفّين فدّتنا بكلّ يماني ونحن منعنا البحر أن يشربوا به * وقد كان منكم ماؤه بمكان وكان ابن مقبل رقيق الإسلام جافيا في الدين ، وكان في الإسلام يبكي أهل الجاهلية ، ويذكر عيشه فيها ، وما كان له ولقومه من عزّة ، ويرى الزمان قد تغيّر ، يقول [ الديوان ، 132 - 140 ] :